الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
178
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كونهم مصاديق لأسمائه الحسني ، فهم عليهم السّلام بمقاماتهم النورانية مثل نوره تعالى لا غير ، بأن يكون المصباح بما هو مصباح صوري مثلا لنور الربّ تبارك وتعالى . وإلى أنهم مثل نوره تعالى بلحاظ العلم والمعرفة ، وأن المراد منه ذواتهم المقدسة أشار الصادق عليه السّلام كما في تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، فإن صاحبه رحمه اللَّه ذكر هذا الحديث الآتي تصديقا لقول الصادق عليه السّلام في الحديث السابق عليه من قوله : " هو مثل ضربه اللَّه لنا ، " كما تقدم . قال رحمه اللَّه : وتصديق ذلك ما حدثنا به إبراهيم بن هارون الهبتي بمدينة السلام معنعنا عن الفضل بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : اللَّه نور السماوات والأرض ؟ قال : كذلك اللَّه عز وجل ، قال : قلت : مثل نوره ؟ قال : محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قلت : كمشكاة ؟ قال : صدر محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قلت : فيها مصباح ؟ قال : فيه نور العلم يعني النبوة ، قلت : المصباح في زجاجة ؟ قال : علم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى قلب علي عليه السّلام ، قلت : كأنها كوكب دري ؟ قال : لأيّ شيء تقرأ كأنها ؟ قلت : فكيف جعلت فداك ؟ قال : كأنّه ، قلت : يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ، قال : ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام لا يهودي ولا نصراني ، قلت : يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ؟ قال : يكاد العلم يخرج من العالم من آل محمد من قبل أن ينطق به ، قلت : نور على نور ؟ قال : الإمام في إثر الإمام . أقول : وفي حديث عن السجاد عليه السّلام ما يشابهه وفي ذيله بعد قوله تعالى : نور على نور 24 : 35 يعني إماما مؤيدا بنور العلم والحكمة في إثر الإمام من الإمام من آل محمد ، وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة . فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم اللَّه عز وجل خلفاء في أرضه وحججه على خلقه ، لا تخلو الأرض في كلّ عصر من واحد منهم عليهم السّلام . وقوله وذلك من لدن آدم أي أنّ سنته تعالى على أن لا تخلو الأرض من إمام ،
--> ( 1 ) نور الثقلين ج 3 ص 603 . .